السيد محمد بن علي الطباطبائي

119

المناهل

جامع المقاصد ولك فتأمل فاذن المعتمد هو الأول نعم إذا كان على المديون ديون عديدة وضمن الضامن بعضها وتوقف تميز ما ضمنه على معرفة المضمون له لزمت من هذه الجهة ويكفى معرفته بحيث يحصل المقصود وهل يشترط معرفة الضامن للمضمون عنه وهو المديون أو لا اختلف الأصحاب في ذلك على قولين الأوّل انه لا يشترط وهو للشرايع وعد وير وكره وجامع المقاصد والروضة ولك والكفاية والمحكى عن ف الثاني انه يشترط وهو للمختلف والتنقيح والمحكى في جملة من الكتب عن المبسوط للأولين وجوه منها ما تمسك به في جامع المقاصد وضه من أن الواجب بالضمان أداء الدين عن المضمون عنه وليس فيه ما يقتضى معرفته وفيه نظر ومنها ما تمسك به في لك وضه من أن الضمان وفاء دين وهو جائز عن كل مديون وفيه نظر ومنها ما تمسك به في التذكرة من أن الواجب أداء الحق فلا حاجة إلى معرفة من يؤدى عنه لأنه لا معاملة بينهما في ذلك وفيه نظر ومنها ما تمسك به في التذكرة أيضاً من أنه لا يشترط رضاه فلا يشترط معرفته ومنها ما تمسك به في التذكرة أيضاً من أن عليا ع وأبا قتادة ضمنا عمن لا يعرفانه وأجاب عنه في التنقيح قائلا وليس في ضمان علي ع دلالة على عدم ذلك لجواز معرفته له ولم ينقل ومنها تصريح التذكرة بأنه لا يشترط معرفة الضامن المضمون عنه ولو ضمن الضّامن عمن لا يعرفه صح ضمانه عند علمائنا فإنه ظاهر في دعوى الاجماع على عدم الاشتراط والاجماع المنقول بخبر الواحد العدل حجة خصوصا إذا اعتضد بفتوى الأكثر كما في محل البحث ولا يقدح فيه مخالفة الشيخ في ط المتقدم عليه لشذوذه ومصيره في الخلاف إلى هذا القول ولا مخالفة السيوري لتأخره عنه ولا مخالفته بنفسه لعموم ما دل على حجية الاجماع المنقول فتأمل ومنها العمومات المتقدم إليها الإشارة وللآخرين وجوه أيضاً منها الأصل وهو مندفع بما تقدم إليه الإشارة ومنها ما تمسك به في لف من أن المضمون عنه لا بد أن يتميز عن الضامن ويتخصص عن غيره ليقع الضمان عنه وذلك يستدعى العلم به وفيه نظر ومنها ما تمسك به في التنقيح قائلا والأقوى قول ط اما إذا لم يكن الضمان تبرعا فظاهر واما إذا كان تبرعا فلأنه احسان لا بد في عقل المعاش في معرفة محله والا لجاز وضع ذلك في غيره وقد ورد النهى عن وضع المعروف عند غير أهله كما قال علي ع وليس الواقع في غير أهله الا محمدة اللئام وفيه نظر لأن الضمان إذا لم يكن تبرعا فلا وجه للمنع منه حيث لم يعلم بالمضمون عنه الا توهم عدم التمكن من الرجوع إليه وهو فاسد لأن عدم العلم به حين العقد لا يمنع من العلم به بعده ولان الفرض اشتمال الضمان المفروض على المصلحة والا لكان الضامن سفيها وهو غير محل البحث وإن كان الضمان تبرعا فلأنه احسان وهو كما يمكن أن يكون بالنسبة إلى المضمون كذلك يمكن أن يكون بالنسبة إلى المضمون له على أنا نمنع من حرمة وضع المعروف عند غير أهله والنهى غير ثابت سلمنا ولكن التحرير في المعاملات لا يقتضى الفساد فتأمل فاذن المعتمد هو القول الأول فلا يتوقف صحة الضمان على العلم بنسب المضمون عنه ولا اسمه ولا وصفه بسهولة الاقتضاء ونحو ذلك وكذلك لا يجب تميزه بوجه من الوجوه فلو قال ضمنت لك الدين الذي على من كان من الناس جاز كما صرح به في لك وصرّح به في موضع من كره مستشكلا فيه وصرح في الشرايع وعد وير وموضع من التذكرة واللمعة بعد التصريح بأنه لا يشترط العلم بالمضمون عنه بأنه لا بد ان يمتاز المضمون عنه عند الضامن بما يصح معه القصد إلى الضمان عنه وصرح في لك بان وجهه ان الضمان يتوقف على القصد وهو يتعلق بالمضمون عنه فلا بد من تمييزه بوجه يزول معه الجهالة ليمكن القصد إليه ثم أورد عليه قائلا ويشكل بمنع توقف القصد على ذلك فان المعتبر القصد إلى الضمان وهو التزام المال الذي للمضمون له مثلا في الذمة وذلك غير متوقف على معرفة من عليه الدين والدليل انما دل على اعتبار القصد في العقد لا في من كان عليه الدين فلو قال شخص مثلا أنى استحق في ذمة شخص مائة فقال له آخر ضمنتها لك كان قاصدا إلى عقد الضمان عن أيّ من كان عليه الدين ولا دليل على اعتبار ما ذلك وقد صرح بما ذكره هنا في الروضة أيضاً وهو في غاية الجودة نعم إذا تعدد المضمون عنه وقصد الضامن ديون بعضهم لزم التعيين ح ولعل الكتب المصرحة بلزوم التميز تريد هذه الصورة كما يشعر بعضها بها منهل اختلف الأصحاب في توقف صحة الضمان على رضاء المضمون له وهو مستحق الدين على قولين الأول انه يتوقف عليه ويكون مشروطا به فلو ضمن ولم يرض المضمون له به لم يصح وهو للمبسوط والوسيلة والغنية ويع والنافع وصرة وشد وعد وكره ولف وير والجامع وجامع المقاصد ولك والكفاية وض وصرح فيه بأنه مذهب الأكثر قائلا بل لعله عليه عامة من تأخر وفى الغنية الاجماع عليه وصرح في كره بأنه قول أكثر علمائنا وفى لك وغيره بأنه المشهور وفى الكفاية بأنه الأشهر وفى التنقيح بأنه ذهب إليه في الخلاف والمبسوط ثم تردد الثاني انه لا يتوقف عليه بل يصح بدونه وحكاه في لف عن الخلاف قائلا قال في الخلاف ليس من شرط الضمان رضاء المضمون له والمضمون عنه وان قيل شرطه رضاء المضمون له كان أولى وحكى هذا القول في التذكرة ولك والكفاية عن الشيخ أيضاً للقول الأول وجوه منها ما تمسك به في الرياض من الأصل وهو ما أشار إليه في لك من أصالة بقاء ما كان من شغل ذمة المضمون عنه وسلامة ذمة الضامن وعدم انتقال الحق إلى المضمون له إلى أن يتحقق المزيل واليه أشار في جامع المقاصد بقوله الأصل عدم شرعية الضمان إلى أن يثبت المزيل وقد يجاب عما ذكر باندفاعه بأدلة القول الثاني ومنها تصريح الرياض بدعوى الغنية الاجماع على ذلك وقد يجاب عنه بان عبارة الغنية في كتاب الضمان قاصرة عن الدلالة على دعوى الاجماع على ذلك لان العبارة